أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

338

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أشاقّ خليفة ولم أفارق جماعة ولم أغشّ إماما سرّا ولا علانية ، ولم أعمل بعد الإيمان باللّه ورسوله عملا احبّ إليّ ولا أرجى عندي من قتل أهل الحرّة ، فاغفر لي ذنوبي وبارك لي فيما أقدم عليه ، ثم قال : ما أغلقت عليه فلانة امرأتي بابها فهو لها ، وداري بحوران صدقة على مهاجرة بني مرّة ، ثم دعا حصين بن نمير وحبيش بن دلجة القيني وعبد اللّه بن مسعدة الفزاري فقال : إنّ أمير المؤمنين عهد إليّ في أن اولّي أمركم حصين بن نمير وأكره خلافه عند الموت ، ثم قال لحصين : إنّ حبيش بن دلجة أولى بما ولّيتك منك ولكنّه امر أمير المؤمنين ، فاحفظ عنّي ما أقول لك : لا تطيلنّ المقام بمكة فإنّها ارض جرديّة لا تحتمل الدوابّ ، ولا تمنع أهل الشام من الحملة ، ولا تمكّن قريشا من أذنك فإنّهم قوم خدع ، وليكن أمرك الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف ، أفهمت ( 846 ) يا حصين ؟ قال : نعم ، قال : واعلم أنّك تقدم على قوم لا منعة لهم ولا عدّة ولا سلاح ، ولهم جبال مشرفة عليهم ، فانصب عليهم المجانيق فإن عاذوا بالبيت فارمه فما أقدرك على بنائه . وأقام حصين بمرّ الظهران ثلاثة أيّام . 872 - وقال الواقدي : دخل الحصين مكة « 1 » لثلاث بقين من المحرّم سنة اربع وستّين . 873 - قالوا : وخطب ابن الزبير الناس وحرّضهم على قتال أهل الشام ودعاهم إلى بيعته فبايعه أهل مكة على القتال وأتاه فلّ أهل الحرّة فصار في بشر كثير ، وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في ناس من الخوارج وفيهم حسّان بن بحدج « 2 » الحنفي ليمنعوا البيت من أهل الشام ، فقال عبد اللّه بن الزبير لأخيه المنذر بن الزبير : ما يريد هؤلاء ، يعني أهل الشام ، إلّا انا وأنت - قال أبو مخنف : وكان المنذر شهد الحرّة ثم لحق بأخيه ، وقال غيره : لم يشهدها - فناهضهم المنذر ساعة ثم دعاه رجل من أهل الشام إلى البراز

--> 873 - الطبري 2 : 425 وانظر ابن الأثير 4 : 103 ( 1 ) م : بمكة . ( 2 ) س : يحدج .